لكن السؤال لماذا قال في الأولى الكتاب والفرقان وفي الثانية قال الكتاب فقط؟ قلنا السياق هو الذي يحدد. الأولى جاءت في سياق الكلام عن بني إسرائيل (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ(40) البقرة) أما الثانية فقال (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) من الذي شاهد الفرقان؟ شاهده بنو إسرائيل وفرعون الذين كانوا حاضرين لكن الناس الآخرين لم يشاهدوا هذا الشيء فلما قال بصائر للناس لم يقول الفرقان لأنهم لم يشاهدوا هذا الشيء لكن لما خاطبهم قال (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) كان الخطاب لهم هم الذين شاهدوا فلما تكلم مع بني إسرائيل خصوصاً قال الكتاب والفرقان، لما قال بصائر للناس قال الكتاب، الفرقان ذهب وبقي الكتاب والكتاب بصائر للناس وكثير من الناس لم يشاهدوا هذه المعجزات الذين شاهدها هم الحاضرون والباقون لم يشاهدوها. هو يريد أن يركز لذلك يختار الكلمات بحيث المراد منها.
آية (57) :
* (وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57) البقرة) تقدّم المفعول به وهو (أنفسهم) على الفعل وهو (يظلمون) أفكان التقديم لتناسب الفاصلة القرآنية وحسب أم كان لنكتة بلاغية ولغوية؟
(برنامج: ورتل القرآن ترتيلاً)
إن في تقديم المفعول به على فعله تأكيداً وتنويهاً: فيه تأكيد على أن حالهم كحال الجاهل بنفسه فالجاهل يفعل بنفسه ما يفعله العدو بعدوّه، وفيه تنويه لك أيها المسلم أن الخروج من طاعة الله سبحانه وتعالى أولاً وآخراً فيه ظلم ولكنه ظلمٌ لنفسك قبل ظلمك لغيرك.
* ما الفرق بين قوله تعالى في سورة البقرة (وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57) وفي آل عمران (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(117) آل عمران) بدون (كانوا) ؟
(د. فاضل السامرائي)
في عموم القرآن لما يتكلم عن الحال أي الوقت الحالي وليس الزمن الماضي وإنما مطلق يقول (أنفسهم يظلمون) ، ولما يتكلم عن الأقوام البائدة القديمة الماضية يقول (كانوا أنفسهم يظلمون) .
آية (58) :
* انظر آية (35) .