فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27739 من 466147

وفائدة الفصل بين المبتدأ والخبر بالضمير: الدلالة على أنّ ما بعده خبر لا صفة، وأنّ المسند ثابت للمسند إليه دون غيره، فصفة الفلاح مقصورة عليهم، لا تتجاوز إلى من عداهم من اليهود والنصارى، ولا يلزم من هذا أن لا يكون {لِلْمُتَّقِينَ} صفة أخرى غير الفلاح، فالقصر قصر الصفة على الموصوف لا العكس، حتى يلزم ذلك. أو {هُمُ} مبتدأ، و {الْمُفْلِحُونَ} خبره والجملة خبر

{أُولئِكَ} . والمفلح بالحاء والجيم: هو الفائز بالبغية بعد سعي في الحصول عليها، واجتهاد في إدراكها، كأنه انفتحت له وجوه الظفر، ولم تستغلق عليه من الفلح، وهو الشقّ والقطع، ومنه سمّي الزارع فلاحا؛ لأنّه يشقّ الأرض. وهذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين، نحو: فلق، وفلذ، وفلى يدلّ على الشق والفتح. والمشار إليه بأولئك في الموضعين واحد، وهم المؤمنون من غير أهل الكتاب، والمؤمنون منهم.

تنبيه: تأمّل كيف نبّه سبحانه وتعالى على اختصاص المتقين بنيل ما لا يناله أحد من وجوه شتّى: بناء الكلام على اسم الإشارة؛ للتعليل مع الإيجاز، وتكريره، وتعريف الخبر، وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم، والترغيب في اقتفاء أثرهم. وقد تشبثت الوعيدية بهذه الآية في خلود الفساق من أهل القبلة في العذاب، وردّ بأن المراد بالمفلحون: الكاملون في فلاحهم، ويلزمه عدم كمال الفلاح لمن ليس على صفتهم، لا عدم الفلاح لهم رأسا، كما في «تفسير البيضاوي» .

وحاصل الفلاح يرجع إلى ثلاثة أشياء: أحدها: الظفر على النفس فلم يتابعوا هواها، والدنيا فلم يطغوا بزخارفها، والشيطان فلم يفتنوا بوساوسه، وقرناء السوء فلم يبتلوا بمكروهاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت