واعلم: أنّ الصلاة في اللغة: الدعاء، كما قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ، ودعاء المعبود بالقول، أو بالفعل، أو بكليهما، يشعر العابد بالحاجة إليه؛ استدرارا للنعمة، أو دفعا للنقمة، والصلاة على النحو الذي شرعه الإسلام، من أفضل ما يعبّر عن الشعور بعظمة المعبود وشديد الحاجة إليه، لو أقيمت على وجهها، أمّا إذا خلت عن الخشوع، فإنّها تكون صلاة لا روح لها، وإن كانت قد وجدت صورتها، وهي الكيفيات المخصوصة، ولا يقال للمصّلي حينئذ: أنّه امتثل أمر ربه، فأقام الصلاة؛ لأنّ الإقامة مأخوذة من أقام العود، إذا سواه وأزال اعوجاجه، فلا بد فيها من حضور القلب في جميع أجزائها، واستشعار الخشية
ومراقبة الخالق، كأنّك تنظر إليه، كما ورد في الحديث: «أعبد الله كأنّك تراه، فإنّ لم تكن تراه فإنه يراك» .
ولما للصلاة من خطر في تهذيب النفوس والسمو بها إلى الملكوت الأعلى، أبان الله سبحانه عظيم آثارها بقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ} ، وجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - عماد الدين، فقال: «الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام» . وقد أمر الله سبحانه بإقامتها بقوله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} ، والمحافظة عليها، وإدامتها بقوله: {الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ} ، وبأدائها في أوقاتها بقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا} ، وبأدائها جماعة بقوله: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} ، وبالخشوع فيها بقوله: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ} .