فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27728 من 466147

{وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ} أي: ومن بعض ما أعطيناهم، وملّكناهم من الأموال؛ لأنّ المراد بالرزق هنا: الملك، وليس المراد به الرزق الحقيقي، إذ لا يمكن تعديه لغيره. وفي قوله: {وَمِمَّا} حذف نون من التبعيضية لفظا وخطّا؛ لإدغامها في ما الموصولة. {يُنْفِقُونَ} : ويصرفون إنفاقا واجبا، كالزكاة، والنفقة على الوالدين والعيال، أو مندوبا، كالتوسعة على العيال، ومواساة الأقارب والفقراء، فالإنفاق هنا شامل للواجب والمندوب، كما اختاره ابن جرير. وروي عن ابن عباس: أنّ المراد بها: زكاة الأموال. والرزق في اللغة: العطاء، وفي العرف: ما ينتفع به الحيوان، وهو يتناول الحلال والحرام عند أهل السنة، كما قال أحمد بن رسلان:

يرزق من شاء ومن شا أحرما ... والرزق ما ينفع ولو محرّما

ولكنّ القرينة ههنا تخصصه بالحلال؛ لأنّ المقام مقام المدح. وتقديم المفعول للاهتمام به، وللمحافظة على رؤوس الآي. وإدخال من التبعيضية عليه؛ للكفّ عن الإسراف المنهيّ عنه. وصيغة الجمع في رزقنا مع أنّه تعالى واحد لا شريك له؛ لأنّه خطاب الملوك، والله تعالى مالك الملك، وملك الملوك، والمعهود من كلام الملوك أربعة أوجه: الإخبار على لفظ الواحد، نحو: فعلت كذا، وعلى لفظ الجمع، نحو: فعلنا كذا، وعلى ما لم يسم فاعله، نحو: رسم كذا، وإضافة الفعل إلى اسمه على وجه المغايبة، نحو: أمركم سلطانكم بكذا، والقرآن نزل بلغة العرب، فجمع الله فيه هذه الوجوه كلّها فيما أخبر به عن نفسه، فقال تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} على صيغة الواحد، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} على صيغة الجمع، وقال فيما لم يسمّ فاعله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ} وأمثاله، وقال في المغايبة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} وأمثاله، كذا في «التيسير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت