فقه الحياة أو الأحكام:
أفادت الآية أن الحياة الدنيا سريعة الزوال والانقضاء، وأن معيشة الناس والأنعام تعتمد على خيرات الأرض، وأن الإنسان عاجز ضعيف أمام قدرة الله وسلطانه، وأن مراد الله وأمره بشيء كالعذاب والهلاك هو النافذ، وأنه تعالى يبين الآيات والأمثال لمن يستخدم تفكيره وعقله فيها، فإن عاقبة هذه الحياة الدنيا كعاقبة هذا النبات الذي تعلقت الآمال بالانتفاع به، فحين عظم الرجاء بالمنفعة وقع اليأس منها.
والمقصود من الآية ألا يعتمد المرء على نعيم الدنيا بنحو دائم، وألا يغتر
بزخارفها، وينسى ما يجب عليه نحو الآخرة، فيكون هو الخاسر خسارة كبري لا تعوض، إذ إنه يكون من الذين خسروا الدنيا والآخرة، وهو معنى قوله تعالى: فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام 6/ 44] . انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 11/} ...