فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210515 من 466147

قلتُ: بلى قد يكون بحق، كاستيلاء المسلمين على أرض الكفرة وهدم دورهم، وإحراق زروعهم وقلع أشجارهم، كما فعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ، ببني قريظة. وبعد أن حكى المثل، خاطب البغاة في أي مكان كانوا، وفي أي زمان وجدوا، منبهًا واعظًا فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} الغافلون عن أنفسكم، أما كفاكم بغيًا على المستضعفين منكم اغترارًا بقوتكم وكبريائكم {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ} وظلمكم في الحقيقة {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ؛ لأن عاقبة وباله عائدة إليكم، وإنما تتمتعون ببغيكم {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الزائلة وهي تنقضي سريعًا، والعقاب باقٍ.

والبغي من منكرات الذنوب العظام قال بعضهم: لو بغى جبل على جبل .. لاندك الباغي. وقد نظم بعضهم هذا المعنى شعرًا، وكان المأمون يتمثل به فقال:

يَا صَاحِبَ الْبَغْي إِنَّ الْبَغْيَ مَصْرَعَةٌ ... فَارْجِعْ فَخَيْرُ مَقَالِ الْمَرْءِ أَعْدَلُهُ

فَلَوْ بَغَى جَبَلٌ يَوْمًا عَلَى جَبَلٍ ... لاَنْدَكَّ مِنْهُ أَعَالِيْهِ وَأَسْفَلُهُ

وقوله: {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ} يوم القيامة {فَنُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: فنخبركم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا من البغي والمعاصي فنجازيكم عليها، معطوف على ما مر من الجملة المستأنفة، المقدرة، فكأنه قيل: تتمتعون متاع الحياة الدنيا، ثم إنكم ترجعون إلينا بعد هذا التمتع القليل، فننبئكم بما كنتم تعملون من البغي والظلم، والتمتع بالباطل، ونجازيكم به، وإنما غير الأسلوب إلى الجملة الاسمية، مع تقديم الجار والمجرور، للدلالة على الثبات والقصر، اهـ"أبو السعود".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت