فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 210514 من 466147

وحاصل المعنى: أي حتى إذا كنتم في الفلك التي سخرناها لكم، وجرت بمن فيها بسبب ريح مؤاتية لهم في جهة سيرهم، وفرحوا بما هم فيه، من راحة وانتعاش، وتمتع بمنظره الجميل، وهوائه العليل، جاءت ريح شديدة قوية، فاضطرب البحر وتموج سطحه كله، فتلقاهم من جميع الجوانب والنواحي، بتأثير الريح، واعتقدوا أنهم هالكون لا محالة، بإحاطة الموج بهم، فبينما يهبط الريح العاصف بهم في لجج البحر حتى كأنهم سقطوا في هاوية، إذا به يثب بهم إلى أعلى، كأنهم في قمة الجبل الشاهق. فإذا ما نزلت بهم نذر العذاب، وتقطعت بهم الأسباب .. دعوا الله مخلصين له الدين ليكشف عنهم ما حل بهم، ولا يتوجهون معه إلى وليّ، ولا شفيع ممن كانوا يتوسلون بهم إليه حال الرخاء، وقد صمموا العزيمة على طاعته، وقالوا: ربنا لئن أنجيتنا من هذه التهلكة، لنكون من جماعة الشاكرين، ولا نتوجه في تفريج كروبنا، وقضاء حوائجنا إلى وثن، ولا صنم.

23 - {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ} ؛ أي: فلما أنجى الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين ظنوا أنهم أحيط بهم، وواعدوا له بالشكر على الإنجاء، إذا أنجاهم من تلك الشدائد التي أحاطت بهم، وأخرجهم إلى البر {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: فاجؤوا وأسرعوا البغي والفساد في الأرض، وزيادة في الأرض للدلالة على أن فسادهم هذا شامل لأقطار الأرض؛ أي: فلما نجاهم مما نزل بهم من الشدة والكربة، فاجؤوا الناس في الأرض التي يعيشون فيها، بالبغي والاستطالة عليهم، والظلم لهم مع الإمعان في ذلك. والإصرار عليه، أو المعنى: أنهم أخلفوا الله ما وعدوه، وبغوا في الأرض، فتجاوزوا فيها إلى غير ما أمر الله به من الكفر والعمل بالمعاصي على ظهرها.

وفي قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} تأكيدًا للواقع، وتذكير بقبحه وسوء حال أهله، أو لبيان أنه بغير حق عندهم أيضًا، بأن يكون ظلمًا ظاهرًا، لا يخفى على أحد قبحه، كما جاء في قوله: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} . قال صاحب"الكشاف":

فَإِنْ قُلْتَ: ما معنى قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} والبغي لا يكون بحق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت