فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202382 من 466147

وقد أشار صاحب الكشاف إلى سر هذا التكرار فقال: «وقد أعيد قوله وَلا تُعْجِبْكَ ... لأن تجدد النزول له شأنه في تقرير ما نزل له وتأكيده، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه، وأن يعتقد أن العمل به مهم يفتقر إلى فضل عناية به، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين، فأشبه الشيء الذي أهم صاحبه، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه، ويتخلص إليه، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه» .

ثم بين - سبحانه - موقف المنافقين وموقف المؤمنين بالنسبة للجهاد، كما بين عاقبة كل فريق فقال - تعالى -:

[سورة التوبة (9) : الآيات 86 إلى 89]

(وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ(86)

والمراد بالسورة في قوله - سبحانه - وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ: كل سورة ذكر الله - تعالى - فيها وجوب الإيمان به والجهاد في سبيله.

أي: أن من الصفات الذميمة لهؤلاء المنافقين، أنهم كلما نزلت سورة قرآنية، تدعو في بعض آياتها الناس إلى الإيمان بالله والجهاد في سبيله، ما كان منهم عند ذلك إلا الجبن والاستخذاء والتهرب من تكاليف الجهاد ...

وقوله: اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ... بيان لحال هؤلاء المنافقين عند نزول هذه السورة.

والطول - بفتح الطاء - يطلق على الغنى والثروة، مأخوذ من مادة الطول بالضم التي هي ضد القصر.

والمراد بأولى الطول: رؤساء المنافقين وأغنياؤهم والقادرون على تكاليف الجهاد.

أي: عند نزول السورة الداعية إلى الجهاد، يجيء هؤلاء المنافقون أصحاب الغنى والثروة، إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليستأذنوا في القعود وعدم الخروج ... وليقولوا له بجبن واستخذاء ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ.

أي: اتركنا يا محمد مع القاعدين في المدينة من العجزة والنساء والصبيان، واذهب أنت وأصحابك إلى القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت