والمعنى: أنَّ من جملة المعذورين هؤلاء الذين إذا ما أتوك لتحملهم، إلخ وقرأ معقل بن هارون: {لنحملهم} بنون الجماعة.
والحاصل: أن الله سبحانه وتعالى، لمَّا ذكر هذه الأقسام الثلاثة من المعذورين، أتبعه بذكر قسم رابع فقال: {وَلَا} حرج ولا إثم في التخلف عنك في الخروج إلى غزوة تبوك {علَى} الأقوام {الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} على الرواحل، فيخرجوا معك، فلم تجد ما تحملهم عليه {قُلْتَ} لهم، {لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} وجواب إذا قوله: {تَوَلَّوْا} ؛ أي: انصرفوا من مجلسك {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} ؛ أي: انصرفوا من عندك، والحال أن أعينهم تسيل من الدموع {حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} في سبيل الله؛ أي: رجعوا من عندك، والحال أنهم يبكون بكاءً شديدًا لأجل الحزن والأسف على عدم وجدانهم ما ينفقون ويركبون في خروجهم معك للجهاد في سبيل الله، وابتغاء مرضاته. وهؤلاء، وإن دخلوا في عموم الذين لا يجدون ما ينفقون للجهاد لفقدهم الرواحل، قد خصوا بالذكر اعتناءً بشأنهم، وجعلهم كأنهم قسم مستقل.
وعدم وجود ما يحملون عليه يدخل فيه مراكب النقل، البرية والبحرية والهوائية في هذا العصر، ويتحقق العذر بفقد ما يحتاج إليه منها في كل سفر بحسبه، ويفقد العذر بوجوده، أو المعنى: وليس على من أتوك يسألونك أن تحملهم إلى غزوة تبوك، ثم خرجوا من عندك يبكون لعدم وجدان ما ينفقون في الجهاد سبيل في لومهم، ولذلك سموا البكائين، وهم سبعة من الأنصار: معقل بن يسار، وصخر بن خنساء، وعبد الله بن كعب، وسالم بن عمير، وثعلبة بن عتمة، وعبد الله بن مغفل، وعبد الله بن زيد، فإنهم أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"لا أجد ما أحملكم عليه"، فتولوا وهم يبكون، فحمل العباس منهم اثنين، وعثمان ثلاثةً، زيادةً على الجيش الذي جهزه وهو ألفٌ، وحمل يامين بن عمرو النضريُّ اثنين.