والخلاصة: أن هذه الأصناف الثلاثة لا حرج عليهم؛ أي: لا ضيق عليهم ولا إثم في قعودهم عن الجهاد الواجب، على شرط أن ينصحوا لله ورسوله؛ أي: يخلصوا لله في الإيمان وللرسول في الطاعة، بعمل كل ما فيه مصلحة للأمة الإِسلامية، ولا سيما المجاهدين منها، من كتمان السر، والحث على البر، ومقاومة الخائنين - في السر والجهر.
روى البخاري ومسلم عن جابر، قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} ؛ أي: ليس لأحد أدنى طريق يسلكها لمؤاخذة المحسنين، فكل السبل مسدودة دون الوصول إليهم.
والخلاصة: أن كل ناصح لله ورسوله .. فهو محسن، ولا سبيل إلى مؤاخذة المحسن وإيقاعه في الحرج، ثم قفى ذلك بذكر الصفح عنهم، والتجاوز عن سيئاتهم فقال: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ أي: وهو سبحانه وتعالى كثير المغفرة، واسع الرحمة، يستر على المقصرين ضعفهم في إداء الواجبات، ما داموا مخلصين النصح لله ورسوله، ويدخلهم في زمرة الصالحين من عباده.
أما المنافقون المسيئون فلا يغفر لهم، ولا يرحمهم إلا إذا تابوا وأقلعوا عن النفاق الذي كان سببًا في ارتكاب هذه الآثام، وإسقاط التكليف عن هؤلاء المعذورين لا يستلزم عدم ثبوت ثواب الغزو لهم الذي عذرهم الله عنه مع رغبتهم إليه لولا حبسهم العذر عنه، ومنه حديث أنس عند أبي داود وأحمد، وأصله في"الصحيحين"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"لقد تركتم بعدكم قومًا، ما سرتم من مسير، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم واديًا، إلا وهم معكم فيه"، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال:"حبسهم العذر"وأخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر،
92 -ثم ذكر الله سبحانه من جملة المعذورين من تضمنه قوله: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} إلخ والعطف على جملة {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} ؛ أي: ولا على الذين إذا ما أتوك، من سبيل، ويجوز أن يكون عطفًا على الضعفاء؛ أي: ولا على الذين إذا ما أتوك ... إلخ حرجٌ.