فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202372 من 466147

93 -ثم ذكر سبحانه وتعالى من عليه السبيل من المتخلفين، فقال: {إِنَّمَا السَّبِيلُ} ؛ أي: طريق العقوبة والمؤاخذة، والطريق هي الأعمال السيئة {علَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} في التخلف عن الغزو، والقعود عن الجهاد {وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} ؛ أي: والحال أنهم واجدون للأهبة، قادرون على الخروج معك؛ أي إنما الإثم والحرج في التخلف على الذين يستأذنونك فيه، وهم قادرون على الجهاد، وعلى الإنفاق لغناهم، ثم ذكر السبب في استحقاقهم المؤاخذة، فقال: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} ؛ أي: رضوا لأنفسهم بأن يكونوا مع الخوالف، والخالفين من النساء والأطفال والمُعذِّرين من المفسدين وهذه الجملة مستأنفة لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر، وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف، إيثارًا للدعة والراحة، وجملة قوله: {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ؛ أي: ختم على قلوبهم، وأحاطت بهم خطاياهم وذنوبهم، بحسب سنن الله في أمثالهم، معطوفة على جملة {رَضُوا} ؛ أي: سبب الاستئذان مع الغنى، أمران: أحدهما: الرضا بالصفقة الخاسرة، وهي أن يكونوا مع الخوالف، والثاني: الطبع من الله على قلوبهم {فَهُمْ} بسبب هذا الطبع {لَا يَعْلَمُونَ} ما فيه الربح لهم حتى يختاروه على ما فيه الخسران؛ أي: لا يعلمون ما في الجهاد من الخير في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا .. فالفوز بالغنيمة والظفر بالعدو، وأما في الآخرة .. فالثواب والنعيم الدائم، الذي لا ينقطع فهم لا يعلمون حقيقة أمرهم، ولا سوء عاقبتهم، وما هو سبب ذلك من أعمالهم، فهم قد رضوا بالمهانة في الدنيا، بانتظامهم في سلك النساء والأطفال، إلا أنَّ تخلف الأفراد عن القتال الذي تسعى إليه الشعوب والأمم يعد من مظاهر الخزي والعار، وقد جعله الدين من أقوى آيات الكفر والنفاق، وأما سوء عاقبتهم، فيكفي فيه فضيحتهم في هذه السورة، كفاء إحجامهم عن الجهاد في سبيله، وما أعده لهم من العذاب العظيم، والخزي والنكال في نار الجحيم، وتقدم نظير هذه الجملة آنفًا، وذكره ثانيًا: للتأكيد، وعبر هنا بالعلم، وهناك بالفقه إشارة إلى أن معناهما واحد، إذ الفقه هو العلم، والعلم هو الفقه. ذكره الصاوي. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 11/ 334 - 403} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت