وقوله: أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ ... إما تفسير للخيرات والفلاح، وإما أن الخيرات والفلاح هي منافع الدنيا كالعزة والكرامة والنصر والثروة، والجنات ثواب الآخرة. والفوز العظيم: هو المرتبة الرفيعة والدرجة العالية.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على أن رؤساء المنافقين القادرين على الجهاد بالمال والنفس تخلفوا عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورضوا لأنفسهم المذلة والمهانة بالقعود مع العاجزين عن الخروج للجهاد. وقد أدى ذلك إلى الطبع على قلوبهم، فأصبحوا لا يميزون بين الخير والشر، ولا بين المصلحة والضرر، أي أن حالهم التخلف ومآلهم انعدام الخير فيهم.
قال الحسن البصري: الطبع: عبارة عن بلوغ القلب في الميل في الكفر إلى الحد الذي كأنه مات عن الإيمان. وعند المعتزلة: عبارة عن علامة تحصل في القلب.
ودلت الآيات أيضا على حال المؤمنين ومآلهم، فحالهم أنهم بذلوا المال والنفس في طلب رضوان الله والتقرب إليه، ومآلهم تحصيل الخيرات أي منافع الدارين، والفوز بالجنة والتخلص من العقاب والعذاب. وذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الذي لا فوز غيره، وهو المرتبة الرفيعة والدرجة العالية.
نفاق الأعراب واستئذانهم للتخلف عن الجهاد
[سورة التوبة (9) : آية 90]
(وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ(90)
المفردات اللغوية:
الْمُعَذِّرُونَ المعذر: هو المجتهد البالغ في العذر، وهو المحق، أو المقصر من عذر في الأمر:
إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد، أو من اعتذر: إذا مهد العذر، أي أن في تفسيره قولين:
أحدهما- أنه يكون المحق، فهو بمعنى المعتذر أو المعذور لأن له عذرا.
والثاني- أنه غير المحق وهو الذي يعتذر ولا عذر له. وسياق الكلام يدل على أنهم مذمومون لا عذر لهم لأنهم جاؤوا ليؤذن لهم، ولو كانوا من الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون لم يحتاجوا أن يستأذنوا. فهم الذين يعتذرون بالباطل، كقوله تعالى: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ [التوبة 9/ 94] .