والذي دعاهم إلى ذلك أن جواب إذا هو قوله تعالى: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} ولم يكن عندك ما تحملهم عليه تولوا يبكون فيكون الواو في قلت مقدرة لأنها معطوفة على فعل الشرط وهو أتوك هذا تقرير احتجاجهم ولا حجة فيه لأنه جواب إذا في قوله قلت لا أجد والمعنى إذا أتوك لتحملهم لم يكن عندك ما تحملهم عليه فعبر عن هذا بقوله قلت لا أجد ما أحملكم عليه لنكتة بديعة وهي الإشارة إلى تصديقهم له وأنهم اكتفوا من علمهم بعدم الإمكان بمجرد إخباره لهم بقوله: {لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} بخلاف ما لو قيل لم يجدوا عندك ما تحملهم عليه فإنه يكون تبيين حزنهم خارجا عن إخباره وكذلك لو قيل لم تجد ما تحملهم عليه لم يؤد هذا المعنى فتأمله فإنه بديع.
فإن قيل فبأي شيء يرتبط قوله {تولوا وأعينهم تفيض} وهذا عطف على ما قبله فإنه ليس بمستأنف؟
فالجواب أن ترك العطف هنا من بديع الكلام لشدة ارتباطه بما قبله ووقوعه منه موقع التفسير حتى كأنه هو. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...