قال الشيخ:"ولا يجوزُ ولا يَحْسُن في كلام العرب فكيف في كلام الله؟ وهو فَهْمُ أعجميٍّ". قلت: وما أدري ما سَبَبُ منعه وعدم استحسانه له مع وضوحه وظهوره لفظاً ومعنى؟ وذلك لأن تولِّيَهم على حاله ، فيصير الدمع ليس مترتباً على مجردِ مجيئهم له عليه السلام ليحملَهم ، بل على قوله لهم {لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ} ، وإذا كان كذلك فقوله عليه السلام لهم ذلك سببٌ في بكائهم ، فَحَسُن أن يُجْعَلَ قوله {قُلْتَ: لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ} جواباً لمَنْ سأل عن علِة تَوَلِّيهم وأعينُهم فائضةٌ دمعاً ، وهو المعنى الذي قَصَدَه أبو القاسم . وعلى هذه الأوجهِ الثلاثة التي قَدَّمتها في"قلت"يكون جوابه قوله"تولَّوا"، وقوله"لتحملَهم"علةٌ ل"أَتَوْك". وقوله"لا أجد"هي المتعديةُ لواحدٍ لأنها من الوُجْد . و"ما"يجوز أن تكونَ موصولةً أو موصوفةً .
قوله: {وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ} في محلِّ نصبٍ على الحال مِنْ فاعل"تَوَلَّوا"، قال الزمخشري:"تفيضُ من الدمع"كقولك: تفيض دمعاً ، وقد تقدَّم هذا في المائدة مستوفىً عند قوله: {ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع} [التوبة: 83] وأنه جعل"من الدمع"تمييزاً ، و"مِنْ"مزيدةً ، وتقدَّم الردُّ عليه في ذلك هناك فعليك بالالتفات إليه .