يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ الخطاب للمؤمنين، أي لترضوا عنهم وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ أحق بالإرضاء بالطاعة والوفاق، وتوحيد الضمير لتلازم الإرضاءين إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ حقا أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ أي الشأن مَنْ يُحادِدِ يشاقق، والمحادّة مفاعلة من الحد، كالمشاقة من الشّق، والحد: طرف الشيء، والشق: الجانب، أي يصبح كلّ في ناحية وشق بالنسبة لخصمه وعدوه، وهما بمعنى المعاداة من العدوة: وهي جانب الوادي.
يَحْذَرُ يخاف في المستقبل أو يتحرّز أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ أي على المؤمنين سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق، وهم مع ذلك يستهزئون اسْتَهْزِؤُا أمر تهديد إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مظهر الشيء الخفي المستتر، ويشمل إظهار مكنون الصدور، وإخراج الحب من الأرض، والنفي من الوطن ما تَحْذَرُونَ إخراجه من نفاقكم.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ عن استهزائهم بك والقرآن، وهم سائرون معك إلى تبوك لَيَقُولُنَّ معتذرين إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ في الحديث، لنقطع به الطريق، ولم نقصد ذلك. والخوض في الأصل: الدخول في الماء أو في الوحل، كثر استعماله في الباطل، لما فيه من التعرض للأخطار، والمراد: الإكثار من العمل الذي لا ينفع لا تعتذروا عنه، والاعتذار: الإدلاء بالعذر: أي لمحو أثر الذنب قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ أي ظهر كفركم بعد إظهار الإيمان إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ بإخلاصها وتوبتها كمخشّ بن حمير نُعَذِّبْ طائِفَةً الطائفة: الجماعة من الناس، والقطعة من الشيء بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ مصرّين على النفاق والاستهزاء.
سبب النزول:
نزول الآية (62) :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ: