قوله: {ولكن كَرِهَ الله} الاستدراكُ هنا يحتاجُ إلى تأمل؛ ولذلك قال الزمخشري:"فإن قلت: كيف موقعُ حرفِ الاستدراك؟ قلت: لمَّا كان قولُه {وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج} معطياً نفيَ خروجهم واستعدادهم للغزو قيل: ولكنْ كره الله [انبعاثَهم] ، كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تَثَبَّطوا عن الخروج لكراهةِ انبعاثهم، كما [تقول: ما] أحسن زيدٌ إليَّ ولكن أساء إليّ"انتهى. يعني أن ظاهر الآية يقتضي أنَّ ما بعد"لكن"موافقٌ لما قبلها، وقد تقرَّر فيها أنها لا تقع إلا بين ضدين أو نقيضين أو خلافين على/ خلاف في هذا الأخير فلذلك احتاج إلى الجواب المذكور.
قال الشيخ: " وليست الآيةُ نظيرَ هذا المثال يعني: ما أحسن زيداً إليّ ولكن أساء، لأن المثالَ واقعٌ فيه"لكن"بين [ضدَّيْن، والآيةُ واقعٌ فيها"لكن"بين] متفقين من جهة المعنى "، قلت: مُرَادُهم بالنقيضين النفيُ والإِثبات لفظاً وإن كانا يتلاقيان في المعنى، ولا يُعَدُّ ذلك اتفاقاً.
والتَّثْبيطُ: التَّعْويق. يقال: ثَبَّطْتُ زيداً أي: عُقْتُه عَمَّا يريده من قولهم: ناقة ثَبِطَة أي بطيئة السير. والمراد بقوله"اقعدوا"التَّخْلية وهو كنايةٌ عن تباطُئِهم، وأنهم تشبهوا بالنساء أو الصبيان والزمنى وذوي الأعذار، وليس المراد قعوداً كقوله:
2489 دَعِ المكارِم لا تَقْصِدْ لبُغْيَتها ... واقعُدْ فإنَّك أنت الطاعِمُ الكاسي. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 57 - 59}