فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199779 من 466147

وما دام هذا هو سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا تؤذونه وترهقونه؟

وفي اللغة ما يسمونه"القول بالموجب"، فإن قال لك واحد شيئاً تصدقه وتقول له: نعم ، ولكن قد تأخذها على مَحْمَل آخر ، فإن كان هناك إنسان يُكثِر الزيارة لإنسان ويقول له: أنا أثقلتُ عليك ، ويرد عليه: أنت أثقلتَ كَاهلي بأياديك ، أي أن أفضالك عليَّ كثيرة . وإن قال لك واحد:"أنا طولت عليك"، يرد عليه صديقه: لا ، أنت تطولت عليَّ ، أي: أعطيتني نعمة بأنك أسعدتني بمجلسك . إذن: فهو قد وافقه على وما قال ، ولكنه رد عليه بعكس ما قال .

وهم قد عابوا على الرسول أنه أذن ، فكأن أذنه تتحكم في كل تصرفاته ، وإن سمع شيئاً تأثر به . وإن سمع شيئاً ينغصه ينقلب موقفه من النقيض إلى النقيض . وحاولوا أن يدَّعوا أنه يصدق كل ما يسمعه ولا يحتاط تجاه من يبلغه ، وقالوا: إنه صلى الله عليه وسلم {أُذُنٌ} ، وردَّ الحق سبحانه {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ} وبطبيعة الحال لم يكن قول الحق موافقاً لما قالوه ؛ لأن"أُذُن"عندهم غير {أُذُن} التي أقرها الله سبحانه وتعالى .

وقد يقول بعض السطحيين: إن المنافقين قالوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {هُوَ أُذُنٌ} وهم يقصدون بذلك أنه يسمع ويصدق كل ما يقال له ، وليس من حكمة التمحيص والاختيار . لكن لنلتفت إلى أن الحق قد قال: {أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسمع إلا من الله ، وما يسمعه من الله أطاعه وطبَّقه ، وما سمعه من الناس ؛ عرضه على منهج الله ؛ فإن وافق المنهج نفذه ، وإن تعارض مع المنهج رفضه .

إذن: فهو أذن للخير لا يسمع إلا من الله ، ولا يأتي من رسالته إلا الخير لمن اتبعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت