يحتمل (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : وهو ما مكروا برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وهموا بقتله جعل مكرهم ومكيدتهم واجتماعهم على ذلك هي السفلى وكلمة اللَّه هي العليا.
أي: مكر اللَّه بهم، ونصرة رسوله هي العليا؛ كقوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... ) الآية.
ويحتمل قوله؛ (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا) : دينهم الذي يدينون به، ومذهبهم الذي ينتحلونه.
(السُّفْلَى) ، أي: جعل ذلك السفلى بالحجج، وجعل دين مُحَمَّد هو العليا بالحجج والبراهين على ذلك ما كان.
ويحتمل قوله: (كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى) أي: جعل أهل الكلمة الذين كفروا هم السفلى، وأهل دين اللَّه هم الأعلون؛ كقوله: (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) لا يعجزه شيء (حَكِيمٌ) : في أمره.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ...(41)
اختلف فيه؛ قيل: شبابًا وشيوخًا.
وقيل: مرضى وأصحاء.
وقيل: مشاغيل وغير مشاغيل.
وقيل: فقراء وأغنياء.
وقيل: نشاطًا وغير نشاط.
وأصله: انفروا مستخفين ومستثقلين، أي: انفروا، خف عليكم الخروج أو ثقل، وما ذكر أهل التأويل من الشيوخة والشغل والفقر والمرض؛ لأن ذلك بالذي يثقل الخروج والنفر.
وأصله ما ذكرنا أن انفروا، خف عليكم ذلك أو ثقل.
وقوله: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) .
انفروا، خف على النفس أو ثقل، أو خف على العقل أو ثقل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) .
في الدنيا والآخرة، أي: اعلموا أن ذلك خير لكم من المقام وترك النفر، (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) . انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 361 - 377} ...