أُخْرَى ; لِأَنَّ أَكْثَرَ سُكَّانِهَا الْأَصْلِيِّينَ مِنَ السَّلَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ الَّذِينَ تَغَلْغَلُوا فِيهَا مِنْ عُصُورِ التَّارِيخِ الْأُولَى ، فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْأَجْنَاسِ الْبَشَرِيَّةِ وَلُغَاتِهَا شَكٌّ فِي أَنَّ الْفِينِيقِيِّينَ سُكَّانَ سَوَاحِلِ سُورِيَةَ الْأَوَّلِينَ الْمُعَمِّرِينَ - مَنْ عَرَبِ سَوَاحِلِ الْبَحْرَيْنِ وَنَجْدٍ - وَأَنَّ امْتِزَاجَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْهِيرُوغْلِيفِيَّةِ الْقَدِيمَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قُدَمَاءَ الْمِصْرِيِّينَ وَالْعَرَبَ مِنْ عِرْقٍ وَاحِدٍ إِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ عِرْقَيْنِ امْتَزَجَا وَاتَّحَدَا مُنْذُ أُلُوفِ السِّنِينِ .
وَلَكِنَّ الْمِصْرِيِّينَ قَدْ رَسَخَتْ فِي زُعَمَائِهِمُ الْمَدَنِيِّينَ عَصَبِيَّةُ الْوَطَنِيَّةِ فَلَا مَجَالَ الْآنَ لِمُطَالَبَتِهِمْ بِعَمَلٍ سِيَاسِيٍّ لِإِعَادَةِ دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ مُقَاوَمَتِهِمْ لِمُؤْتَمَرِ الْخِلَافَةِ الَّذِي عَقَدَهُ عُلَمَاءُ الْأَزْهَرِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَحَسْبُ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ إِعْلَاءُ شَأْنِهِ بِإِحْيَاءِ لُغَتِهِ وَعُلُومِهِ وَهِدَايَتِهِ . فَانْحَصَرَ الرَّجَاءُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنْ سُورِيَةَ وَالْعِرَاقِ اللَّذَيْنِ يَعُدُّهُمَا بَعْضُ النَّاسِ مِنْهَا .
دَارُ الْإِسْلَامِ الدِّينِيَّةُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ: