الْوَاوِ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ لِلْإِنْكَارِ ، وَالْوَاوَ لِلْعَطْفِ عَلَى مَحْذُوفٍ كَالَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ أُعِيدَ الِاسْتِفْهَامُ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لِنُكْتَةِ وَضْعِ الْمُظْهَرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا آنِفًا ، وَالضُّحَى انْبِسَاطُ الشَّمْسِ ، وَامْتِدَادُ النَّهَارِ ، وَيُسَمَّى بِهِ الْوَقْتُ ، أَوْ ضَوْءُ الشَّمْسِ فِي شَبَابِ النَّهَارِ ، وَاخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ، وَالْلَّعِبُ - بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ - مَا لَا يَقْصِدُ فَاعِلُهُ بِسَبَبِ مَنْفَعَةٍ ، وَلَا دَفْعِ مَضَرَّةٍ بَلْ يَفْعَلُهُ لِأُنْسٍ لَهُ بِهِ أَوْ لَذَّةٍ لَهُ فِيهِ كَلَعِبِ الْأَطْفَالِ ، وَمَا يَقْصِدُ بِهِ الْعُقَلَاءُ رِيَاضَةَ الْجِسْمِ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ حَقِيقَةِ اللَّعِبِ ، وَيَكُونُ إِطْلَاقُهُ عَلَيْهِ مَجَازِيًّا بِحَسَبِ صُورَتِهِ ، وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ صُورَتُهُ لَعِبٌ أَوْ هَزْلٌ ، وَحَقِيقَتُهُ حِكْمَةٌ وَجَدٌّ ، وَكَمْ مِنْ عَمَلٍ هُوَ عَكْسُ ذَلِكَ كَالْعَمَلِ الْفَاسِدِ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ نَافِعٌ وَهُوَ ضَارٌّ ، وَمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ حِكْمَةٌ وَهُوَ عَبَثٌ وَخَرْقٌ ، وَقَدْ يَكُونُ إِطْلَاقُ اللَّعِبِ عَلَى أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِينَ الْغَافِلِينَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ أَيْ: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُنَا فِي وَقْتِ الضُّحَى ، وَهُمْ مُنْهَمِكُونَ فِي أَعْمَالِهِمُ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ قَبِيلِ لَعِبِ الْأَطْفَالِ لِعَدَمِ فَائِدَةٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا ، أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا مِنْ سُلُوكِ سَبِيلِ السَّلَامَةِ مِنَ الْعَذَابِ ؟ !