وَقَوْلُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَلَكِنْ لَمْ تَزِدِ الْآلَاءُ هَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ إِلَّا بُغْيًا وَبَطَرًا وَفَسَادًا فِي الْأَرْضِ: وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ أَيْ: وَقَالُوا مَعَ ذَلِكَ قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ فِطْرَتِهِمْ ، وَانْطِمَاسِ بَصِيرَتِهِمْ وَفَقْدِهِمُ الِاسْتِعْدَادَ لِلِاتِّعَاظِ وَالِاعْتِبَارِ بِأَحْدَاثِ الزَّمَانِ ، وَتَغَيُّرِ أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ ، وَتَقَلُّبِ شُئُونِ الْعُمْرَانِ ، قَالُوا: قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا مِنْ قَبْلِنَا مَا يَسُوءُ وَمَا يَسُرُّ وَتَنَاوَبَهُمْ مَا يَنْفَعُ وَمَا يَضُرُّ ، وَنَحْنُ مِثْلُهُمْ يُصِيبُنَا مَا أَصَابَهُمْ فَتِلْكَ عَادَةُ الزَّمَانِ فِي أَبْنَائِهِ ، فَلَا الضَّرَّاءُ عِقَابٌ مِنَ الْخَالِقِ الْحَكِيمِ عَلَى مَعَاصٍ تُقْتَرَفُ وَرَذَائِلَ تُرْتَكَبُ ، وَلَا السَّرَّاءُ جَزَاءٌ مِنْهُ عَلَى صَالِحَاتٍ تُعْمَلُ وَفَضَائِلَ تُلْتَزَمُ ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُمْ جَهِلُوا سُنَنَهُ تَعَالَى فِي أَسْبَابِ الصَّلَاحِ وَالْفَسَادِ فِي الْبَشَرِ ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ ، الْمُعَبَّرَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (13: 11) فَلَمَّا ذَكَّرَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِهَا لَمْ يَتَذَكَّرُوا وَلَمْ يَعْتَبِرُوا ، بَلْ نَسُوا وَأَعْرَضُوا وَأَنْكَرُوا .
فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أَيْ: فَكَانَ عَاقِبَةُ ذَلِكَ أَنْ أَخَذْنَاهُمْ