إن معجزة الحياة ذات طبيعة واحدة , من وراء أشكالها وصورها وملابساتها .. هذا ما يوحي به هذا التعقيب ... وكما يخرج الله الحياة من الموت في هذه الأرض , فكذلك يخرج الحياة من الموتي في نهاية المطاف ... إن المشيئة التي تبث الحياة في صور الحياة , وأشكالها في هذه الأرض , هي المشيئة التي ترد الحياة في الأموات , وإن القدر الذي يجري بإخراج الحياة من الموات في الدنيا , لهو ذاته القدر الذي يجري بجريان الحياة في الموتي مرة أخري .... (لعلكم تذكرون) فالناس ينسون هذه الحقيقة المنظورة , ويغرقون في الضلالات والأوهام !.
وجاء في صفوة البيان لمعاني القرآن (علي كاتبه من الله الرضوان) ما نصه: (بشرا) بضم فسكون الشين , مخفف (بشرا) بضمتين جمع بشير , كنذر ونذر , أي مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق , (أقلت سحابا ثقالا) بما فيه من الماء , وحقيقة اقله: وجده قليلا ثم استعمل بمعني حمله , لأن الحامل يستقل ما يحمله بزعم أن ما يرفعه قليل , و (سحابا) اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء , روعي معناه في قوله: (ثقالا) ولفظه في قوله: (سقناه) و (ثقالا) جمع ثقيلة من الثقل ــ كعنب ــ ضد الخفة ــ قال: ثقل ــ ككرم ــ ثقلا وثقالة , فهو ثقيل وهي ثقيلة , (لبلد ميت) مجدب لا ماء فيه ولا نبات , (كذلك نخرج الموتي) أي كما احيينا الأرض بعد موتها بإحداث القوي النامية فيها , وإنزال الماء عليها , وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتي من الأرض ونبعثهم أحياء في اليوم الآخر .
وذكر بقية المفسرين كلاما مشابها لا أري ضرورة لإعادته
هنا .
إرسال الرياح في القرآن الكريم