قال: وهذا هو الوجه.
وقرأ أبو رجاء العطاردي، وإبراهيم النخعي، ومسروق، ومورِّق العجلي:"نَشَراً"بفتح النون والشين.
قال ابن القاسم: وفي النَّشَر وجهان.
أحدهما: أن يكون جمعاً للنشور، كما قالوا: عَمود وَعَمد، وإهاب وأهَب.
والثاني: أن يكون جمعاً، واحده ناشر، يجري مجرى قوله: غائب وغَيَبٌ، وحافد وحَفَدٌ، وكل القرَّاء نوَّن الكلمة.
وكذلك اختلافهم في [الفرقان: 48] و [النمل: 63] .
هذه قراءات من قرأ بالنون.
وقد قرأ آخرون بالباء، فقرأ عاصم إلا المفضل:"بُشْرى"بالباء المضمومة وسكون الشين مثل فُعْلى: قال ابن الأنباري: وهي جمع بشيرة، وهي التي تبشِّر بالمطر، والأصل ضم الشين، إلا أنهم استثقلوا الضمتين.
وقرأ ابن خثيم، وابن جذلم: مثله إلا أنهما نوَّنا الراء.
وقرأ أبو الجوزاء، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: بضم الباء والشين، وهذا على أنها جمع بشيرة.
والرحمة هاهنا: المطر؛ سماه رحمة لأنه كان بالرحمة.
و"أقلّتِ"بمعنى: حملت.
قال الزجاج: السحاب: جمع سحابة.
قال ابن فارس: سمي السحابَ لانسحابه في الهواء.
قوله تعالى: {ثِقالاً} أي: الماء وقوله تعالى: {سقناه} ردَّ الكناية إلى لفظ السحاب، ولفظه لفظُ واحدٍ.
وفي قوله"لبلد"قولان.
أحدهما: إلى بلد.
والثاني: لإحياء بلد.
والميْتُ: الذي لا يُنْبَتُ فيه، فهو محتاج إلى المطر.
وفي قوله: {فأنزلنا به} ثلاثة أقوال.
أحدها: أن الكناية ترجع إلى السحاب.
والثاني: إلى المطر، ذكرهما الزجاج.
والثالث: إلى البلد، ذكره ابن الانباري.
فأما هاء {فأخرجنا به} فتحتمل الأقوال الثلاثة.
قوله تعالى: {كذلك نخرج الموتى} أي: كما أحيينا هذا البلد.
وقال مجاهد: نحيي الموتى بالمطر كما أحيينا البلد الميْت به.
قال ابن عباس: يرسل الله تعالى بين النفختين مطراً كمني الرجال، فينبت الناس به في قبورهم كما نبتوا في بطون أُمهاتهم.