يا عجبا للميّت الناشر... وأما من قرأ"نَشَراً"بفتح النون والشين وهي قراءة شاذة فهو اسم وهو على النسب ، قال أبو الفتح أي ذوان نشر ، والنَّشَر أن تنتشر الغنم بالليل فترعى ، فشبه السحاب ، في انتشاره وعمومه بذلك ، وأما"بُشُراً"بضم الباء والشين فجمع بشير كنذير ونذر ، و"بشْراً"بسكون الشين مخفف منه و"بَشْراً"بفتح الباء وسكون الشين مصدر و"بشرى"مصدر أيضاً في موضع الحال. و"الرحمة"في هذه الآية المطر ، و {بين يدي} أي أمام رحمته وقدامها وهي هنا استعارة وهي حقيقة فيما بين يدي الإنسان من الأجرام.
و {أقلت} معناه: رفعت من الأرض واستقلت بها ، ومنه القلة وكأن المقل يرد ما رفع قليلاً إذا قدر عليه ، و {ثقالاً} معناه من الماء ، والعرب تصف السحاب بالثقل والدلح ، ومنه قول قيس بن الخطيم: [المتقارب]
بأحسنَ منها ولا مزنة... دلوح تكشف أدجانها
والريح تسوق السحاب من وارئها فهو سوق حقيقة ، والضمير في {سقناه} عائد على السحاب ، واستند الفعل إلى ضمير اسم الله تعالى من حيث هو إنعام ، وصفه البلد بالموت ، استعارة بسبب سعته وجدوبته وتصويح نباته ، وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش:"لبلد ميْت"بسكون الياء وشدها الباقون والضمير في قوله: {فأنزلنا به} يحتمل أن يعود على السحاب أي منه ، ويحتمل أن يعود على البلد ، ويحتمل أن يعود على الماء وهو أظهرها ، وقال السدي في تفسير هذه الآية: إن الله تعالى يرسل الرياح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرق السماء والأرض حيث يلتقيان فتخره من ثم ثم تنشره فتبسطه في السماء ثم تفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك.