فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168018 من 466147

ومن جمع الريح في هذه الآية فهو أسعد ، وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرحمة كقوله {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 45] وقوله {وأرسلنا الرياح لواقح} [الحجر: 22] وقوله {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً} [الروم: 48] وأكثر ذكر الريح مفردة ، إنما هو بقرينة عذاب ، كقوله {وفي عاد إذا أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] وقوله {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] وقوله {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 24] نحا هذا المنحى يحيى بن يعمر وأبو عمرو بن العلاء وعاصم ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا هبت الريح يقول"اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً".

قال القاضي أبو محمد: والمعنى في هذا كله بين ، وذلك أن ريح السقيا والمطر أنها هي منتشرة لينة تجيء من هاهنا وتتفرق فيحسن من حيث هي منفصلة الأجزاء متغايرة المهب يسيراً أن يقال لها رياح ، وتوصف بالكثرة ريح الصر والعذاب ، عاصفة صرصر جسد واحد شديدة المر مهلكة بقوتها وبما تحمله أحياناً من الصر المحرق ، فيحسن من حيث هي شديدة الاتصال أن تسمى ريحاً مفردة ، وكذلك أفردت الريح في قوله تعالى: {وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] من حيث جري السفن إنما جرت بريح متصلة كأنها شيء واحد فأفردت لذلك ووصفت بالطيب إزالة الاشتراك بينها وبين الريح المكروهة ، وكذلك ريح سليمان عليه السلام إنما كانت تجري بأمره أو تعصف في حقوله وهي متصلة ، وبعد فمن قرأ في هذه الآية الريح بالإفراد فإنما يريد به اسم الجنس ، وأيضاً فتقيدها ب"نشر"يزيل الاشتراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت