وقيل: الاعتداء مجاوزة الحد في كل شيء فكل من خالف أمر الله ونهيه فقد اعتدى ودخل تحت قوله تعالى: {إنه لا يحب المعتدين} وفرع بعض أرباب الطريقة على قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} هل الأفضل إظهار العبادات أم لا فذهب بعضهم إلى أن إخفاء الطاعات والعبادات أفضل من إظهارها لهذه الآية ولكونها أبعد عن الرياء وذهب بعضهم إلى إن إظهارها أفضل ليقتدي به الغير فيعمل مثل عمله وتوسط الشيخ محمد بن عبد الحكيم الترمذي فقال: إن كان خائفاً على نفسه من الرياء، فالأولى إخفاء العبادات صوناً لعمله عن البطلان وإن كان قد بلغ في الصفاء وقوة اليقين إلى التمكين بحيث صار مبايناً شائبة الرياء كأن الأولى في حقه الإظهار لتحصل فائدة الاقتداء به؛ وذهب بعضهم إلى أن إظهار العبادات المفروضات أفضل من إخفائها فالصلاة المكتوبة في المسجد أفضل من صلاته في بيته وصلاة النفل في البيت أفضل من صلاته في المسجد وكذا إظهار الزكاة أفضل من إخفائها وإخفاء صدقة التطوع أفضل من أظهارها ويقاس على هذا سائر العبادات. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}