حرارة كل الأجرام في الكون , أم أن هذا قرار إلهي: كن فيكون غير مرتبط بانتقال الحرارة من الأجسام الحارة إلي الأجسام الباردة , وإن أبقاها الله (تعالي) قرينة مادية ملموسة علي حتمية الآخرة؟ وعلي أن الكون الذي نحيا فيه ليس أزليا ولا أبديا , فقد كانت له بداية , ولابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية؟ وهذا ما أثبتته جميع الدراسات العلمية في عصر تفجر المعرفة الذي نعيشه , وأن تلك النهاية لن تتم برتابة الأحداث الدنيوية في الجزء المدرك من الكون , بل هي قرار إلهي فجائي لا يعلم وقته إلا الله سبحانه وتعالي ولذلك أنزل لنا في محكم كتابه قوله الحق مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) :
يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلاهو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) الأعراف:187)
كما أنزل (سبحانه وتعالي) كذلك في المعني نفسه:
يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلي ربك منتهاها * إنما أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (النازعات:42 - 46)
وعلي ذلك جاء رد المصطفي (صلي الله عليه وسلم) علي جبريل (عليه السلام) حين سأله في جمع من الصحابة: فأخبرني عن الساعة؟ بقوله الشريف: ما المسئول عنها بأعلم من السائل.
فسبحان الله الذي أنزل القرآن الكريم بالحق , أنزله بعلمه , وجعله معجزة خاتم أنبيائه ورسله (صلي الله عليه وسلم) إلي قيام الساعة , وجعله مهيمنا علي المعرفة الإنسانية مهما اتسعت دوائرها في كل أمر ذكر فيه , وجعل كل آية من آياته , وكل كلمة من كلماته , وكل حرف من حروفه , وكل إشارة , ودلالة , ووصف فيه مما يشهد بأنه كلام الله الخالق , ويشهد للنبي الخاتم (صلي الله عليه وسلم)
بالنبوة والرسالة الخاتمة. انتهى انتهى. {الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية، للدكتور: زغلول النجار} .