وَهَذَا كَمَا قَدْ يَقُولُهُ طَائِفَةٌ"مِنْهُمْ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ"قَالَ: إنْ شَاءَ وَسِعَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسَعْهُ شَيْءٌ وَإِنْ أَرَادَ عَرَفَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ لَمْ يَعْرِفْهُ شَيْءٌ ؛ إنْ أَحَبَّ وُجِدَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَإِنْ لَمْ يُحِبَّ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ شَيْءٍ وَقَدْ جَاوَزَ الْحَدَّ وَالْمِعْيَارَ وَسَبَقَ الْقِيلَ وَالْأَقْدَارَ ذُو صِفَاتٍ لَا تُحْصَى ؛ وَقَدْرٍ لَا يَتَنَاهَى ؛ لَيْسَ مَحْبُوسًا فِي صُورَةٍ وَلَا مَوْقُوفًا بِصِفَةِ وَلَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِكَلِمِ وَلَا يَتَجَلَّى بِوَصْفِ مَرَّتَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ فِي صُورَةٍ لِاثْنَيْنِ ؛ وَلَا يَرِدُ مِنْهُ بِمَعْنَى وَاحِدٍ كَلِمَتَانِ ؛ بَلْ لِكُلِّ تَجَلٍّ مِنْهُ صُورَةٌ وَلِكُلِّ عَبْدٍ عِنْدَ ظُهُورِهِ صِفَةٌ وَعَنْ كُلِّ نَظْرَةٍ كَلَامٌ ؛ وَبِكُلِّ كَلِمَةٍ إفْهَامٌ وَلَا نِهَايَةَ لِتَجَلِّيهِ ؛ وَلَا غَايَةَ لِأَوْصَافِهِ. قُلْت: أَبُو طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ"السالمية"أَتْبَاعُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ صَاحِبِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التستري - لَهُمْ مِنْ الْمَعْرِفَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي عَامَّةِ الْمَسَائِلِ الْمَشْهُورَةِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ مَا هُمْ مَعْرُوفُونَ بِهِ وَهُمْ مُنْتَسِبُونَ إلَى إمَامَيْنِ عَظِيمَيْنِ فِي السُّنَّةِ: الْإِمَامِ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التستري وَمِنْهُمْ مَنْ تَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكِ بْنِ أَنَس كَبَيْتِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.