احْذَرْ التَّقْصِيرَ وَالْإِغْفَالَ لِشَيْءِ مِمَّا تَقَدَّمْت فِيهِ إلَيْك ؛ فَإِنِّي مَعَك ؛ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ تَقْصِيرُك أَوْ جَدُّك بِالْإِشْرَافِ عَلَيْك ؛ وَالْبَحْثِ عَنْ أُمُورِك ؛ فَإِذَا جَازَ هَذَا فِي الْمَخْلُوقِ وَاَلَّذِي لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ: فَهُوَ فِي الْخَالِقِ الَّذِي يَعْلَمُ الْغَيْبَ أجوز. وَكَذَلِكَ هُوَ بِكُلِّ مَكَانٍ يَرَاك لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْأَمَاكِنِ هُوَ فِيهَا بِالْعِلْمِ بِهَا وَالْإِحَاطَةِ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِأَحَدِ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ عَلَى الْحُلُولِ مَعَ قَوْلِهِ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أَيْ اسْتَقَرَّ ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} أَيْ اسْتَقْرَرْت وَمَعَ قَوْلِهِ: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} ؟. وَكَيْفَ يَصْعَدُ إلَيْهِ شَيْءٌ هُوَ مَعَهُ أَوْ يَرْتَفِعُ إلَيْهِ عَمَلٌ هُوَ عِنْدَهُ ؟ وَكَيْفَ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَتَعْرُجُ بِمَعْنَى تَصْعَدُ يُقَالُ عَرَجَ إلَى السَّمَاءِ إذَا صَعِدَ وَاَللَّهُ ذُو الْمَعَارِجِ وَالْمَعَارِجُ الدَّرَجُ. فَمَا هَذِهِ الدَّرَجُ ؟ فَإِلَى مَنْ تُؤَدِّي الْمَلَائِكَةُ الْأَعْمَالَ إذَا كَانَ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى مِثْلُهُ بِالْمَحَلِّ الْأَدْنَى وَلَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ رَجَعُوا إلَى فِطَرِهِمْ وَمَا رُكِّبَتْ عَلَيْهِ خِلْقَتُهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ الْخَالِقِ: لَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ وَهُوَ الْأَعْلَى وَبِالْمَكَانِ الرَّفِيعِ وَأَنَّ الْقُلُوبَ عِنْدَ الذِّكْرِ تَسْمُو نَحْوَهُ وَالْأَيْدِي تَرْتَفِعُ بِالدُّعَاءِ إلَيْهِ. وَمِنْ الْعُلُوِّ يُرْجَى الْفَرَجُ