ويقال للسكباج سيد المرق وشيخ الأطعمة وزين الموائد. ويقال إذا طبخت اللحم بالخل فقد ألقيت عن معدتك ثلث المؤنة، ويقال للخبز ابن حبة. قال بعضهم:
في حبّة القلب مني ... زرعت حبّ ابن حبه
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رفعه: «أكرموا الخبز» قالوا: وما كرامته يا رسول الله؟ قال لا ينتظر به الأدام إذا وجدتم الخبز فكلوه حتى تؤتوا بغيره. وفي
الحديث: «من داوم على اللحم أربعين يوما قسا قلبه ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه» ، وقيل: المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل كان عليها كل البقول إلا الكرّاث، وسمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح وسبعة أرغفة على كل واحد زيتون وحب رمان.
ودخل ابن قزعة يوما على عز الدولة وبين يديه طبق فيه موز فتأخر عن استدعائه، فقال ما بال مولانا ليس يدعوني إلى الفوز بأكل الموز؟ فقال: صفه حتى أطعمك منه فقال: ما الذي أصف من حسن لونه، فيه سبائك ذهبية كأنها حشيت زبدا وعسلا، أطيب الثمر كأنه مخ الشحم، سهل المقشرلين المكسر عذب المطعم بين الطعوم، سلس في الحلقوم، ثم مد يده وأكل.
وسمع رجلا يذم الزبد فقال له: ما الذي ذممت منه سواد لونه أم بشاعة طعمه أم صعوبة مدخله أم خشونة ملمسه؟
وقيل له: ما تقول في الباذنجان فقال: أذناب المحاجم وبطون العقارب وبزور الزقوم. قيل له أنه يحشى باللحم فيكون طيبا، فقال لو حشي بالتقوى والمغفرة ما أفلح.
وصنع الحجاج وليمة واحتفل فيها ثم قال لزاذان: هل عمل كسرى مثلها؟ فاستعفاه، فأقسم عليه فقال: أو لم عبد عند كسرى فأقام على رؤوس الناس ألف وصيفة، في يد كل واحد إبريق من ذهب. فقال الحجاج: أف والله ما تركت فارس لمن بعدها من الملوك شرفا.
وأهدى رجل إلى آخر فالوذجة زنخة وكتب إليه: إني اخترت لعملها السكر السوسي والعسل المارداني والزعفران الأصبهاني، فأجابه: والله العظيم ما عملت إلا قبل أن توجد أصبهان وقبل أن تفتح السوس وقبل أن يوحي ربك إلى النحل.
وقيل أن أبا جهنم بن عطية كان عينا لأبي مسلم الخولاني على المنصور، فأحس المنصور بذلك فطاوله الحديث يوما حتى عطش، فاستسقى فدعا له بقدح من سويق اللوز فيه السم فناوله إياه فشرب منه فما بلغ داره حتى مات، فقيل في ذلك:
تجنّب سويق اللوز لا تقربنّه ... فشرب سويق اللوز أردى أبا جهم
وقال أبو طالب المأموني:
فما حملت كفّ امرئ متطعما ... ألذّ وأشهى من أصابع زينب