فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165144 من 466147

فإِن قيل: إِذا كان آدم في جنة الجزاءِ وقت وسوسته له، تكون عودته إليهما متعارضة مع طرده منها، ومنعه من دخولها؟

فالجواب: أنه منع من دخولها على وجه التكريم، ولم يمنع من دخولها ابتلاء لآدم وحواء.

أَما إِذا كان آدم في جنة الأرض، فلا إِشكال .. فإِن إبليس طرد من جنة الأَرض التي كان فيها آدم خلقا وإِقامة .. فلا تعارض. إذ يستطيع أن يحادث آدم على مقربة منه.

وأما على رأْي من يقول: إنَّه أُهبط من منزلة الكرامة عند الله إلى اللعن، بسبب عصيانه لربه، فلا إِشكال في وسوسته لآدم على أي وجه كانت سكناه.

وخلاصة معنى الآية الكريمة:

فأَغراهما الشيطان بوساوسه وتزيينه، وقال لهما: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا} عَنْ أكْل ثمار هذه الشجرة، إِلا كراهة أَن تكونا مَلَكين أو تكونا من الخالدين في الجنة إن أكلتما منها.

والخلد: المكث الطويل، أَو بلا نهاية.

واستدل بعض العلماءِ، على أن الملائكة أفضل من البشر بأَدلة .. منها هذه الآية - ومنها قوله تعالى: {وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} وقوله تعالى: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} .

ووجه الاستدلال بهذه الآية: أن إِبليس اعتبرهم فيها أَفضل من البشر: وأغوى آدم وحواءَ على الأكل منها ليرتقيا إلى درجة الملائكة، ولم يُنْكَرْ عليه اعتبارُهم أفضل من البشر، بل أُنْكرَ عليه تحريضهما على الأَكل المنهى عنه، ليكونا مثلهم، كما سيأْتي، وأن آدم لو لم يعلم بفضلهم على البشر، لما سعى إِلى درجتهم بارتكابه ما نُهِىَ عنه.

وقد أُجيب عن ذلك: بأن ذلك لا يثبت فضل الملائكة على البشر من كل وجه.

فقد يكون ما ذكر لكمالاتهم الفطرية، واستغنائهم عن الأطعمة والأَشربة، وفضلهم في ذلك لا يمارى فيه.

والراجح عند العلماءِ: أن المطيعين من بني آدم، أفضل من الملائكة؛ لأنهم غالبوا ما رُكِّب فيهم من الشهوة، وما سُلِّط عليهم من وسوسة إبليس، حتى استقاموا.

والملائكة ليسوا كذلك، إِذا لا توجد لديهم دواعى المعصية.

وفرق بين من أَطاع وهو مجبول على الطاعة، ومن أطاع مغالبا دواعى المعصية.

وعلى هذا الرأى ابن عباس وكثير من العلماء، ومنهم الزَّجَّاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت