فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165143 من 466147

ويرجح أَصحاب هذا الرأْي ما ذهبوا إليه، بأن آدم خلق في الأَرض بلا خلاف، ولم يذكر في قصته أَنه رفع إلى السماءِ .. ولو رفع، لكان رفعه أولى بالذكر.

ولا يعارض هذا قوله تعالى، فما بعد: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} فإِن استعمال الهبوط بمعنى الانتقال، وارد في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ} .

وقيل: كلا الأَمرين ممكن. والأَدلة متعارضة. فوجب التوقف، وترك القطع. وقد جاءَت هذه الآية في سورة البقرة هكذا {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} فصرَّح فيها بكلمة (رغدا) أي أَكلا واسعا - رافها.

والمعنى هنا، على ذلك، وإِن لم يصرح به، أَخذًا من إِطلاق الأكل.

واختلف في الشجرة التي نهيا عن القرب منها. فقيل: هي الحنطة. وقيل: هي شجرة العنب. وقيل: هي التينة.

والأولى عدم تعيينها؛ لفقدان الدليل عليه.

وتوجيه الخطاب إليهما، في قوله تعالى:

{وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} لتشريفهما؛ والإيذان بتساويهما في حقِّ الأَكل، ولكى يوجه النهي إليهما صراحة في قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} .

وخوطب آدم - وحده - في السكن؛ لأن حواءَ تابعة له فيه

والمقصود من النهي عن قربهما تلك الشجرة، ألاَّ يأْكلا منها. وعبّر عن ذلك بالنهي عن القرب منها، مبالغةً في تحريم الأكل منها.

20 - {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} الآية.

الوسوسة - في الأَصل - الصوت الخفى المكرر. ومنه قيل لصوت الحلى؛ وسوسة. وتطلق أَيضا، على حديث النفس.

وقد غلبت في حديث إبليس لبنى آدم، لإِغوائهم. فإِنه خفى. وقد كانت وسوسته - لآدم وحوّاء - بطريق الاسترسال، حتى وصل بهما إلى ما يريد من المعصية وإِخراجهما من الجنة.

فقد قال لآدم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} ؟.

وستأْتى بقية كلامه لهما في خفاءٍ وهمس، كما يفعله الناصح الحريص على المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت