يؤَكد الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أَنه سوف يسأَل - يوم القيامة - الأُمم الذين أرسلَ إِليهم رسلَه، قائلا لهم: {مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} كما يؤَكد أَنه - تعالى - سَوف يسأل المرسلين، قائلا لهم:"مَاذَا أجِبْتُمْ".
7 - {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} :
كما يؤَكد الله تعالى - في هذه الآية - أَنه سوف لا يكتفي بشهادة الرسل على أممهم، ولا بإقرار الأمم على أنفسهم بأعمالهم. بل يقصّ الله على الجميع ما كان منهم - بعلم تام - بجميع أحوالهم. ويقرر الله سبحانه: أنه لم يكن غائبا حين كان الرسل يبلّغون أممهم في صدق وإِخلاص، ولا كان غائبا - سبحانه - عن الأمم حسن كانوا يبَلغون: من آمن منهم برسله ومن كفر. فإنه - عزَّ وجلّ - لا يخفى عليه شيء حدث في الأرض أو في السماء.
وقد يقال: إذا كان الله تعالى عالما بما كان منهم، وأنه سيقصّه عليهم، فما فائدة سؤالهم الذي دلت عليه الآية السابقة؟
فالجواب: أَن سؤال المكلفين من الأُمم - هو سؤَال تقرير وتوبيخ، وسؤال المرسلين هو سؤَال استشهاد وتشريف لرسله. مع تمام علمه بما يسأَلهم عنه، كما أنه تعالى لا يريد أَن ينزل بهم عقابه، لمجرد ما علمه عنهم، حتى يقرّوا به هم على أَنفسهم.
فإن قيل: كيف نوفّق بين ما هنا، وبين قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} ؟.
فالجواب أن السؤَال المثبت هنا، يكون في موقف الحساب، والمنفى في سورة الرحمن - يكون في موقف العقاب.
ولعل الظاهر من الآية أن سؤَال كلٍّ من الرسل وَمَنْ أُرسِلوا إِليهم، هو سؤَال خاص بتبليغ المرسلين إِياهم، وما نتج عنه من كفر أُممهم أو إِيمانهم بهم.
وهذا لا يمنع أَن الناس يُسألون - أَيضا - عن جميع أَعمالهم، كما دلَّ عليه قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} وقوله صلى الله عليه وسلم:
"كُلُّكُمْ رَاع وَكُلُّ رَاع مسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ..."الحديث .. إِلى غير ذلك من الأَدلة.
والسؤَال عن ذلك كله سؤَال تقرير وإِقامة حجة، لا سؤال استعلام ...