{يا بنى آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان} لا يمتحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم. {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة} كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها ، والنهي في اللفظ للشيطان ، والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتنان به. {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوآتهما} حال من {أَبَوَيْكُم} أو من فاعل {أَخْرَجَ} وإسناد النزع إليه للتسبب. {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته ، وقبيله جنوده ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا. {إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} بما أوجدنا بينهم من التناسب ، أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم وحملهم على ما سولوا لهم. والآية مقصود القصة وفذلكة الحكاية.
{وَإِذَا فَعَلُواْ فاحشة} فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف. {قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا ءابَاءنَا والله أَمَرَنَا بِهَا} اعتذروا واحتجوا بأمرين تقليد الآباء والافتراء على الله سبحانه وتعالى ، فأعرض عن الأول لظهور فساده ورد الثاني بقوله: {قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشاء} لأن عادته سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال ، أو الحث على مكارم الخصال. ولا دلالة عليه على أن أقبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه آجلاً عقلي ، فإن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم. وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها: لم فعلتم؟ فقالوا: وجدنا عليها آباءنا. فقيل ومن أين أخذ آباؤكم؟ فقالوا: الله أمرنا بها. وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا مطلقاً. {أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} إنكار يتضمن النهي عن الافتراء على الله تعالى.