{قَالَ اهبطوا} الخطاب لآدم وحواء وذريتهما ، أو لهما ولإِبليس. كرر الأمر له تبعاً ليعلم أنهم قرناء أبداً وأخبر عما قال لهم متفرقاً. {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} في موضع الحال أي متعادين. {وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ} استقرار أي موضع استقرار. {ومتاع} وتمتع. {إلى حِينٍ} إلى أن تقضى آجالكم.
{قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} للجزاء وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} ، وفي"الزخرف"كذلك {تُخْرَجُونَ} بفتح التاء وضم الراء.
{يا بنى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة ، ونظيره قوله تعالى: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الانعام} وقوله تعالى: {وَأَنزْلْنَا الحديد} {يوارى سَوْآتِكُمْ} التي قصد الشيطان إبداءها ، ويغنيكم عن خصف الورق. روي: أن العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها ، فنزلت. ولعله ذكر قصة آدم مقدمة لذلك حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإِنسان من الشيطان ، وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم. {وَرِيشًا} ولباساً تتجملون به ، والريش الجمال. وقيل مالاً ومنه تريش الرجل إذا تمول. وقرئ"رياشاً"وهو جمع ريش كشعب وشعاب. {وَلِبَاسُ التقوى} خشية الله. وقيل الإِيمان. وقيل السمت الحسن. وقيل لباس الحرب ورفعه بالابتداء وخبره: {ذلك خَيْرٌ} أو خبر وذلك صفته كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي {وَلِبَاسُ التقوى} بالنصب عطفاً على {لِبَاساً} . {ذلك} أي إنزال اللباس. {مِنْ آيات الله} الدالة على فضله ورحمته. {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح.