[قال ابن زيد: (هو ستر العورة؛ يتقي الله فيواري عورته) ، وقال الزجاج: (أي] وستر العورة(لباس المتقين) على أن يكون (لباس التقوى) مرفوعاً بإضمار (هو) ، المعنى: وهو {لِبَاسُ التَّقْوَى} أي: اللباس الذي أنزل الله تعالى ليواري سوءاتكم هو {لِبَاسُ التَّقْوَى} ) وهذا وجه آخر في رفع اللباس سوى ما ذكرنا، قال أبو بكر: (وعلى هذا، {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} هو اللباس الأول، وإنما أعاده الله لما أخبر عنه بأنه خير من التعري إذ كان جماعة من أهل الجاهلية يتعبدون بالتعري وخلع الثياب في الطواف بالبيت، فجرى هذا في التنكير مجرى قول القائل:(قد عرَّفتُك الصدقَ وأبوابَ البر، والصدقُ خير لك من غيره) فيعيد الصدق لإخباره عنه بالخبر المحدد).
وقال قتادة والسدي وابن جريج[ ( {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} : الإيمان) .
وقال ابن عباس في رواية عطية، ( {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} : العمل الصالح) ، وهو قول سعيد بن جبير، وروى الذيال بن عمرو عنه قال: (هو السمت الحسن) .
وقال الكلبي: ( {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} : العفاف والتوحيد؛ لأن المؤمن لا تبدو له عورة، وإن كان عاريًا من الثياب، والفاجر لا يزال تبدو له عورة وإن كان كاسيًا) .
وقال معبد: (هو الحياء) ، وينشد على هذا:
إني كأنّي أرَى مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ ... وَلاَ أَمَانَةَ بين النَّاسِ عُرْيانا
قال أبو علي: (معنى الآية وتأويله: لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به، وأقرب له إلى الله مما خلق له من اللباس والرياش الذي يتجمل به, قال: وأضيف اللباس إلى {التَّقْوَى} ، كما أضيف إلى الجوع في قوله: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ} [النحل: 112] والمعنى: ما ظهر عليهم من السكينة والإخبات والعمل الصالح، فاستعير لذلك اسم اللباس، وهذا معنى قول ابن عباس:( {ذَلِكَ خَيْرٌ} أي: أزكى عند الله) .