فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 672

ومن مقاصد الجهاد حماية المسلمين، والدفاع عنهم، كما قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} النساء. وإنما شرع الرباط في سبيل الله حماية وحفظا للمسلمين ورد العدوان عنهم، وهذه النية تغلب على من كمل عنده الولاء والبراء لله عز وجل.

7.من قاتل حمية لله تعالى، وغيرة على دينه، وغضبا له على الكفار على انتهاكهم حرماته، وتعظيما له أن يكفر به.

وهذه النية صحيحة، فالغيرة لله تعالى والغضب له من أفضل العبادات القلبية، وهي تابعة لما مضى، ومن المواقف المأثورة في ذلك ما ذكره صاحب تحفة الأنفس عن علي بكار أنه كان إذا دخل أرض الروم لا يضحك، فقيل له يا أبا الحسن ما نراك تضحك؟ فقال: إنما نغزو غضبا لله والغضبان لا يضحك"انتهى."

8.من قاتل طلبا ورجاء للشهادة، وأن يقتل في سبيل الله، وأن لا يرجع من غزوته، وهذه النية غالبية في المجاهدين.

وهي نية صحيحة، فقد جاءت الأدلة الكثيرة بالحث على طلب الشهادة وسؤالها، فطلبها أمر مشروع ومحبوب للشارع، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعةً طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه) رواه مسلم، ومعنى (خير معاش الناس) أي أفضل حياة يحياها الناس وأفضل عيش يعيشه الناس.

ومن مقاصد الجهاد حصول الشهادة في سبيل الله، وقد يخرج أناس للجهاد في سبيل الله، وليس في نيتهم أن يقتلوا، وهذا نقص فيهم إذا قتلوا، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لأن أموت على فراشي - قال واصل قال أراه قال صابرا محتسبا - أحب إلي من أن أقدم على قوم لا أريد أن يقتلوني، قال أو ليس الله يأتي بالشهادة والرجل عظيم العنا عن أصحابه محزي لمكانه) رواه عبد الرزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت