فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 672

وقد ورد أيضا في رواية أحمد وغيره (مع كل واحد سبعون ألفا) وقد صححها الألباني وذكر لها شواهد، وعلى القول بالصحة يرتفع الإشكال لكثرة العدد في هذه الرواية.

ولا يشكل عليه أيضا ما ورد في صفة السبعين ألفا من أنهم (لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فإن هذا لا يمنع كون الشهداء ممن يدخل الجنة بغير حساب بالأدلة الأخرى.

فإن قلت: ورد عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ... ) الحديث، فهذا يفيد أن الشهيد يحاسب يوم القيامة؟

الجواب: أن هذا الحديث ضعف إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة، وهو مخالف لما تقدم من الأحاديث الثابتة.

وأما كون الشهيد يدخل الجنة بلا عذاب، فهذا قد سبق الكلام عليه في فضل أن الشهيد يجار من عذاب جهنم.

الفضيلة الثمانون: الشهيد من أوائل من يدخل الجنة:

عندما يؤذن للناس في دخول الجنة، لا يدخلون في آن واحد جميعا، بل يدخلونها على زمر وجماعات متفرقة، وهناك أوائل وأواخر في دخول الجنة، وبينهم من الوقت زمان طويل، ففي بعض الأحاديث أربعين عاما، وفي بعضها خمسمائة عام، والمانع من الدخول في الأوائل هو الوقوف للحساب والموازين والقنطرة وضعف الأعمال.

ومن لا حساب عليه كالفقراء والسبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب والشهداء يكونون من أوائل من يدخلون الجنة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تتقدم على باقي الأمم أيضا في دخول الجنة، فالشهداء من أوائل من يدخل الجنة، فإنهم لا حساب عليهم كما تقدم، ومن لا حساب عليه يدخل الجنة مباشرة حين يشرع الله في الفصل بين العباد.

كما في حديث طلب الناس الشفاعة من الأنبياء للقضاء بين الناس قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (فانطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت