خامسا: ما ورد في الحديث (أن المقيم في الطاعون كالمرابط في سبيل الله) رواه الطيالسي وقد سبق الحكم على الحديث.
6.أن الصحابة كانوا يدعون به، ويتمنونه، ولا يأبهون بكونهم قتلوا به، أو بشهادة المعركة، مع كونهم خرجوا غزاة لطلب الشهادة.
كما روى الحاكم أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قام في الجيش الذي كان عليه حين وقع الوباء فقال: (يا أيها الناس هذه رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، ووفاة الصالحين قبلكم، ثم قال معاذ وهو يخطب: اللهم أدخل على آل معاذ نصيبهم الأوفى من هذه الرحمة، فبينا هو كذلك إذ أتي فقيل طعن ابنك عبد الرحمن، فلما أن رأى أباه معاذا قال: يقول عبد الرحمن: يا أبت الحق من ربك فلا تكونن من الممترين، قال: يقول معاذ: ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فمات من الجمعة إلى الجمعة آل معاذ كلهم، ثم كان هو آخرهم) .
7.عظم المصاب به، حيث أنه لا يقتصر على شخص واحد، أو مجموعة قليلة، بل قد يعم غالب أهل المكان ويفنيهم، فتجد الشخص قد مات جميع أقاربه وأهله، وذلك أعظم أجرا لصاحبه من الشهادات الأخرى.
8.أن فيه أمرا زائدا على مجرد شدة الموت التي فضلت بها الشهادات الأخرى كما سيأتي، وذلك الأمر هو وخز الأعداء من الجن.
وعلى هذا فشهادة الطاعون أفضل من غيرها من الشهادات، وقريبة في التفضيل من شهادة المعركة.
يجوز الدعاء بالطاعون لأنه شهادة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا به لأمته كما سبق بيانه، وأيضا ورد عن الصحابة كما سبق أنهم كانوا يدعون به لأنفسهم.
وبالنسبة لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته بالفناء بالطعن والطاعون وإخباره بذلك، لا يرد عليه أن أكثر الأمة ماتوا بغيرهما، لأن المقصود من الخبر الدعاء، وقد استجيب له في بعض الأمة، فكثر الموتى بهما، قاله المناوي في الفيض.
-بعض تاريخ الطواعين في الأمة الإسلامية: