فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 672

وعلى بعض الأقوال في قوله تعالى: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} الزمر، فبعض المفسرين حمل الآية على المقتولين في سبيل الله وفي هذا فضيلة وشرف لهم.

وسيأتي إن شاء الله في فضيلة أن الشهيد في الفردوس الأعلى ذِكْر أن الأنبياء والصديقين والشهداء مسكنهم في الجنة واحد، وهو الفردوس الأعلى وجنة عدن، وذلك يدل على التقارب الشديد.

قال إسحاق بن أبي فروة:"أٌقرب الناس من درجة النبوة العلماء وأهل الجهاد، والعلماء دلّوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأهل الجهاد جاهدوا على ما جاء به الرسل"ذكره ابن القيم في مفتاح دار السعادة.

وقرب الشهيد من درجة النبوة فضل عظيم يدل على عظم منزلته ومكانته.

الفضيلة الرابعة والعشرون: مشروعية سؤال الشهادة وتمنيها خلافا للموت:

لا يجوز تمني الموت ولا الدعاء به شرعا، لما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنّينّ أحدكم الموت من ضرّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي) رواه البخاري.

وأما في الشهادة فيُشرع سؤالها والدعاء بها وتمنّيها، فأباح الشارع ذلك، بل واستحبّه، ورغّب فيه وخص ذلك من عموم النهي، لما في الشهادة من الفضائل والكرامات والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.

الفضيلة الخامسة والعشرون: الشهيد المقتول أفضل من السالم المنتصر:

الذي يجاهد ويقتل شهيدا أفضل عند الله تعالى وأعظم ثوابا من الذي يجاهد الأعداء وينتصر عليهم ويغلبهم ويرجع سالما إلى أهله.

فحصول مقصد الشهادة للمجاهد أعظم من حصول مقصد الانتصار والغلبة والفتح، وإن كان الجميع مقصودا كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} التوبة، أي إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت