فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 672

فما أعظم هذا الفضل وما أجله، فضل عظيم يحوي فضائل عظيمة، ومزايا عالية وسمات بارزة، فما ظنك بجنة غرسها الرحمن وبناها بيده، وشرفها بذلك كما شرف آدم عليه السلام، وقربها منه فما بينها وبينه إلا الحجاب يرفع، وجعل فيها من أنواع النعيم واللذات ما لم يجعله في باقي الجنان، فليست القصور هناك كباقي القصور، وليست الحور هناك كباقي الحور، وليست البساتين والخضرة هناك كباقي الجنات، بل فيها أفضل النعيم وأفضل الحياة والعيش وأفضل الرزق بجوار الرب تعالى، وفيها الأنهار تتفجر إلى باقي الجنان، ومن عظمة هذه الدرجة أنه لا يسكنها إلا خاصة الشهداء، فيا أخي إن اللسان يعجز عن وصفها وما بلغ معشاره، ويكفيك يا أخي دليلا على عظمة فضائلها أنه أبهم وصفها ولم يفصله في حيث المغيرة السابق ذكره عند مسلم في"أعلى أهل الجنة منزلة".

الفضيلة الرابعة والثمانون: الشهيد من المقربين:

قسم الله تعالى عباده إلى ثلاثة أقسام: سابق ومقتصد وظالم لنفسه، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} فاطر.

فأفضلهم السابق ثم المقتصد ثم الظالم لنفسه، وجعلهم في الجزاء قسمين: مقربين وهم السابقين، وأصحاب يمين وهم المقتصد والظالم لنفسه، كما قال تعالى: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} الواقعة.

وجزاء وجنات السابقين أفضل من أصحاب اليمين بأمور كثيرة منها:

1.أن السابقين مقربين من الله تعالى، وهذا من أعظم الفضل وهو القرب من الله تعالى، فهم أقرب إلى الله من أصحاب اليمين.

2.أنه ورد أن السابقين يرون الله كل يوم مرتين كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، ينظر إلى أزواجه وخدمه، وإن أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله تعالى كل يوم مرتين) رواه أحمد وأبو يعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت