فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 672

فإذا كانت دار عامة المؤمنين كما قال - صلى الله عليه وسلم: (لم أر دارا قط أحسن منها) فكيف بدار الشهداء التي صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها أفضل وأحسن من دار عامة المؤمنين، فتلك دارهم ومستقرهم، قد زينت بأنواع النعيم وأرفعه، وهيئت لهم خصيصا، ميزوا بها عن غيرهم، وزيدوا على غيرهم بالفضائل والمكارم حتى ظهر شرفهم وعلوهم وبانت عظمتهم، فيا لغبطتهم بما هم فيه، ويا لفرحهم وسرورهم.

الفضيلة السبعون: الشهيد يتوج بتاج الوقار في الجنة:

نعم فالشهيد ملك في الجنة كما سبق، فيتوج كما يتوج الملوك، وليس بأي تاج، بل تاج الوقار والعظمة والكرامة الدال على عظمة صاحبه، وأنه مكرم عند الله تعالى وعند ملائكته وخلقه، فإن الشهيد عظيم عند الله تعالى وعند الخلق، وكريم على الله تعالى وعلى الخلق.

وهذا التاج مكون ومرصع بالياقوت، والياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، فكيف به كله قال - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ... ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها) رواه أحمد في مسنده عن المقدام بن معد يكرب، وحسنه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب، وفي رواية عبد الرزاق (تاج الكرامة) بدل الوقار.

قال الشهيد أبو يحيى الليبي رحمه الله في الأربعين في فضل الشهادة:"لما سعى الشهيد في بذل روحه لإعزاز الدِّين ورفعته وتعظيمه، كافأه الله بإلباسه تاج الوقار الذي هو سبب العزة والعظمة والشرف، ففيه معنى الجزاء من جنس العمل"انتهى كلامه.

يخص بهذا التاج العظماء من أهل الجنة، ومنهم الشهيد، فهو ما بين حلة وتاج، وحور وقصور، وبساتين وجنان، وأنوار وأنهار، وعيون و ... و ... إلى آخر النعيم الذي ماله آخر.

الفضيلة الحادية والسبعون: الشهيد يتكئ في الجنة على الأسرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت