فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 672

الفضيلة الثالثة والستون: الشهيد طيب الريح:

روائح الجنة الطيبة ليست كأطياب الدنيا مهما بلغت من طيب الرائحة ولا مقارنة أصلا، وأقرب دليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - عن الجنة: (وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما) رواه البخاري بل في جاء في بعض الروايات (خمسمائة عام) .

وروائح الدنيا الطيبة مهما بلغت قوتها لاتصل ولا عشرة أمتار، أو قل مائة متر، أو قل ألف متر، فكل ذلك لا يساوي شيئا عند مسيرة خمسمائة عام.

وقد وعد الله الشهداء بأنهم يدخلون الجنة وأنه يطيبها لهم كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} محمد.

فقد فسر التعريف في هذه الآية بالتطييب، مأخوذ من العرف وهو الرائحة الطيبة، وجنة الشهداء ريحها ليست كريح جنة عامة المؤمنين، لأنه كلما علت الجنة كلما علا نعيمها وما فيها، وجنان الشهداء في العوالي.

وقد ورد عن أنس رضي الله عنه: أن رجلا أسود أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا؟ قال: (في الجنة) فقاتل حتى قتل، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (قد بيض الله وجهك وطيب ريحك و أكثر مالك ... ) رواه الحاكم في مستدركه، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب.

وقد سبق الحديث، فهذا الصحابي قد استشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر بأنه قد طيب الله ريحه بعد نتنها بكونه استشهد، فالشهيد عند الله طيب الريح، وبعض الشهداء قد تشم منه الرائحة الطيبة والمسك الذي هو أطيب الطيب وهو في الدنيا بعد مقتله، وهذا أمر مستفيض كما تقدم.

ومما يدل على طيب ريح جنة الشهيد أن أنس بن النضر رضي الله عنه الشهيد في غزوة أحد شم رائحة الجنة وهو في الدنيا وهي في السماء السابعة على بعد المسافات فتتجاوز الخمسائة عام بأضعاف مضاعفة، ومع ذلك شمها، وهذه الرائحة التي شمها هي رائحة جنة الشهداء، فإن أنس بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت