فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 672

وهو ملك في فضائله وخصائصه، لا ينافسه عليها منافس، ولا تسلب منه ولا يفقدها أو يخاف عليها.

وقد سبق في حديث أنس في الرجل الأسود الذي استشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فيه بعدما استشهد: (قد بيض الله وجهك وطيب ريحك وأكثر مالك) رواه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الترغيب والترهيب، والمال عبارة عن جميع ما يتملكه الشخص، وهذا يدلك يا أخي على كثرة ما يتملكه الشهيد وكثرة أمواله.

ولو قارنت بين ملك الدنيا وملك الشهيد في الآخرة، لما استطعت المقارنة لكثرة الفروق وبعدها وعظمتها، لكن نعطيك بعض المقارنة، فملك الدنيا زائل ومحدود وقليل، والمنازع عليه كثير، والمنغصات فيه كثيرة، والأعداء والمتربصون كثر، والحفاظ عليه صعب، ويخالطه هموم وغموم وأحزان وشدائد، وتحتاج إلى حسن تدبير وإدارة وحرس وحماية إلى غير ذلك، وأما ملك الشهيد فملك دائم لا يزول وغير محدود ولا يحصر، وملك عظيم بلا منازع ولا حاسد ولا منغصات ولا أعداء، بل نعيم وفرح، ولا يحتاج إلى حرس وحماية وإدارة، بل هو مدار ومريح، ولا يسعني في ختام هذا الفضل إلا أن أقول إن الأمر لا يحتاج إلى تحريض وتعليق.

الفضيلة الخامسة والستون: الشهيد يتمنى العود إلى الدنيا لأجل القتل:

قد سبق وأن ذكرنا لك أن حياة البرزخ أكمل وأنعم من الحياة الدنيا بالنسبة للمؤمن، ومن ذاق تلك الحياة والنعيم ودخل الجنة لا يود أن يخرج منها ويعود إلى الدنيا المليئة بالمصائب والمنغصات والبلايا والآفات ولو جعلت له الدنيا بأجمعها.

ولو خرج شخص من سجن فيه من أنواع العذاب والنكال والبلايا إلى الدنيا، وفتحت له الدنيا أبوابها وزهرتها، هل يمكن أن يرجع أو يفكر في الرجوع إلى السجن؟ لا.

ولكنما الشهيد له خاصية أخرى وله حال آخر، فهو ليس كبقية الناس في هذا، فإنه إذا قتل ونال الشهادة ورأى ما أعد له هناك من الفضائل والكرامات العظيمة، وقارن ذلك بما عمل والقتل وجد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت