قال المناوي في الفيض:"تنبيه: عدو من خصائص هذه الأمة أنهم يقبضون على فرشهم وهم شهداء عند الله"انتهى كلامه.
أما الحديث الذي رواه الحسن بن علي في كتاب المعرفة له بإسناد حسن - كما قال الحافظ في الفتح- من حديث علي بن أبي طالب قال: (كل ميتة يموت بها المسلم فهو شهيد) فهذه شهادة عامة، المقصود بها ما يعطاه المسلم من الأجر على كرب الموت وسكراته ويكفر عنه من سيئاته، ولا يلزم من هذا أن يكون جميع المسمين شهداء آخرة، وهذا كما ورد (الموت كفارة لكل مسلم) رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس رضي الله عنه.
قال المناوي في الفيض في حديث أنس:"لما يلقاه من الآلام والأوجاع"انتهى كلامه، وقال أيضا في تخريجه:"وقال الحافظ العراقي في أماليه: ورد من طرق يبلغ بها درجة الحسن وزعم الصغاني كابن الجوزي وابن طاهر وغيرهم وضعه قال ابن حجر: ممنوع مع وجود هذه الطرق وقد جمع شيخنا العراقي طرقه في جزء"انتهى، وقال الألباني في ضعيف الجامع إنه موضوع.
وعلى كل حال فالميت يؤجر على تلك الآلام والأوجاع، بصبره عليها، ويكفر عنه من سيئاته بتلك الآلام، وهذه شبيه بالشهادة في الجملة، فالمراتب ثلاثة، هذه الشهادة العامة الثابتة لكل مسلم، وأعلى منها أخص شهادة الآخرة بسبب من أسباب الشهادة السابقة، وأعلى منها وأخص شهادة المعركة.
وهناك أسباب أخرى وردت ولكنها لا تثبت، فمن ذلك:
-من عشق فعف فمات فهو شهيد.
-من مات غريبا.
-من جاهدت نفسها من النساء عند ثوران غيرتها من ضراتها صبرا واحتسابا.
وغير ذلك، وقد سبق تعدادها بأبيات ابن العماد.