فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 672

ولذا تجد من سبقت له من الله السعادة، وأراد أن يصطفيه بالشهادة، وكانت نفسه طيبة ولكن فيها دسائس خبيثة، ولم يزكها ويطهرها هو من هذه الدسيسة، طهرها الله له بالابتلاءات وغيرها حتى إذا كان طيبا محضا اصطفاه شهيدا.

جاء في كتاب سير شهداء أرض الرافدين في سيرة الشهيد أبي حمزة الحضرمي"اسشتهد وهو يقول ويردد: ربي هذه بضاعتي أعرضها بين يديك فإنها منك ولا أريد بها إلا رضاك"انتهى.

قال ابن القيم في المدارج:"وهي منزلة القوم الأعظم الذي تنشأ منه جميع منازل السالكين، والطريق الأقوم الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه يتميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلا إلا أرداه وصرعه من صال به لم ترد صولته، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين"انتهى كلامه.

وقال في معنى الصدق في المدارج:"الصدق هو حصول الشيء وتمامه وكمال قوته واجتماع أجزائه، كما يقال عزيمة صادقة إذا كانت قوية تامة، وكذلك محبة صادقة وإرادة صادقة، وكذا قولهم حلاوة صادقة إذا كانت قوية تامة ثابتة الحقيقة لم ينقص منها شيء، ومن هذا أيضا صدق الخبر لأنه وجود المخبر بتمام حقيقته في ذهن السامع، فالتمام والوجود نوعان: خارجي، وذهني، فإذا أخبرت المخاطب بخبر صادق حصلت له حقيقة المخبر عنه بكماله وتمامه في ذهنه، ومن هذا وصفهم الرمح بأنه صادق الكعوب إذا كانت كعوبه صلبة قوية ممتلئة"انتهى كلامه.

وقال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين في معنى الصدق:"وإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقا"انتهى كلامه.

والصدق من أعظم الأعمال القلبية، وقد جعله النبي - صلى الله عليه وسلم - سببا في نيل الشهادة لمن طلبها، بل هو ركن عظيم في الحصول عليها، فما فاز من فاز بالشهادة إلا بالصدق، وما تخلف من تخلف عن الشهادة إلا بفقده للصدق، فإن من صدق الله في طلبه فإن الله لن يخيب رجاه وصدقه، فإذا عامل الله بالتمام في أموره، عامله الله تعالى بالتمام في جزائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت