فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 672

وقد أخبر الله تعالى أن المجاهدين يهديهم الله إلى سبيله، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} فهذا يوافق المعنى الأول، إذ كل شهيد مجاهد.

الفضيلة السابعة: إصلاح الله لبال الشهيد:

المقصود بالبال هو الحال، والله تعالى يصلح حال الشهيد في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} محمد، وهذا عام يشمل الدنيا والآخرة.

قال ابن جرير الطبري في تفسيره:"يصلح أمرهم وحالهم في الدنيا والآخرة"انتهى كلامه.

ويشمل ذلك إصلاح حالهم في كل شيء، فيصلح حالهم قبل مقتلهم في أمور دينهم ودنياهم وأهليهم وكل شيء، ويصلح حالهم بعد مقتلهم في تنعيمهم في الجنة وإدخالهم فيها، وإصلاح حالهم في أن يَخلفهم في أهليهم وما تركوه خلفهم، ويصلح حالهم في أن يوفِّق من يسدّد ديونهم عنهم ويرضي خصومهم كما فسره بذلك غير واحد من المفسرين، ويصلح حالهم في الآخرة في تهوين الأهوال عليهم ومرورهم على الصراط وعند الميزان وفي الحساب، ويصلح حالهم في أن يرضي خصومهم عنهم في الآخرة أيضا، ويصلح حالهم في كل شيء في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة، فأمورهم في صلاح إلى صلاح.

وهذا فضل عظيم شامل عام للشهيد.

الفضيلة الثامنة: الشهادة في سبيل الله سبب عظيم لنيل رحمة الله:

الشهيد من أقرب الخلق لنيل رحمة الله، فهو ضحَّى بنفسه ونال المشقّات والمتاعب في سبيل رضا الله، وأُسيلت دماه وعُفِّر وجهه بدماه وبالتراب لذلك، ورحمة الله قريب من المحسنين كما ذكر الله تعالى في كتابه، والشهيد من أعظم الناس إحسانا لحسن عمله، قال تعالى: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت