فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 672

(لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه) فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقف عليه، فقال: (قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه) قال: فوضعه على ساعديه، ليس له إلا ساعدا النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فحفر له ووضع في قبره، ولم يذكر غسلا) رواه مسلم.

فهذا جليبيب مع أنه استشهد نكى في الكفار، فقتل سبعة منهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (هذا مني وأنا منه) ومعنى ذلك كما قال النووي في المنهاج:"معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله"انتهى كلامه.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - بنى الفضل على مجموع الأمرين الاستشهاد والنكاية في الأعداء، فهذا يدل على فضل الشهادة مع النكاية في العدو.

ومن النكايات التي وقعت في التاريخ الإسلامي ما ذكره الذهبي في السير:"قال عثمان بن أبي العاتكة: رمى العدو الناس بالنفط، فقال معاوية: أما إذ فعلوها، فافعلوا، فكانوا يترامون بها، فتهيأ رومي لرمي سفينة أبي الغادية في طنجير، فرماه أبو الغادية بسهم، فقتله وخر الطنحير في سفينتهم، فاحترقت بأهلها، كانوا ثلاث مئة، فكان يقال: رمية سهم أبي الغادية، قتلت ثلاث مئة نفس"انتهى، والطنجير قدر نحاسي.

وروى ابن أبي شيبة عن سلمان بن ربيعة: قتلت بسيفي هذا مائة مستلئم كلهم يعبد غير الله، ما قتلت منهم رجلا صبرا.

وذكر الذهبي عن أحمد السرماري قال وقد أخرج سيفه:"أعلم يقينا أني قتلت به ألف تركي، وإن عشت قتلت به ألفا أخرى، ولولا خوفي أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي"انتهى.

ومن أعظم النكايات التي وقعت في التاريخ الإسلامي، سواء التاريخ الماضي أو المعاصر عملية 11 سبتمبر العظيمة، فالمنفذون عددهم تسعة عشر رجلا فقط، وأما الخسائر المادية والبشرية، فلا تحصر، ولا زالت مستمرة إلى يومنا هذا.

السادس عشر: تفاضل النيات وما في القلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت