فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 672

صحيح الجامع، وهو المقصود بقول شرحبيل (إنه دعوة نبيكم، ورحمة ربكم، وموت الصالحين قبلكم) رواه أحمد.

5.أن قبض الصالحين من قبلنا كان بالطاعون، كما جاء عن شرحبيل بن شفعة قال: (وقع الطاعون، فقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: إنه رجس، فتفرقوا عنه، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه، فقال: لقد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعمرو أضل من بعير أهله، إنه دعوة نبيكم، ورحمة ربكم، وموت الصالحين قبلكم، فاجتمعوا له ولا تفرقوا عنه، فبلغ ذلك عمرو بن العاص فقال: صدق) رواه أحمد، وقال الهيثمي في المجمع:"بأسانيد صحاح وحسان"ولن يختار الله لأوليائه إلا ما هو خير لهم.

فإن قيل: كيف الجمع بين كونه أرسل عذابا على الأمم من قبلنا وأنه كان يقبض به الصالحون؟

فالجواب: أنه كان عذابا على العصاة من قبلنا، وليس برحمة لهم، ولا يكون لهم فيه شهادة، أما الصالحين ممن قبلنا فهو لهم رحمة، وأما عصاة هذه الأمة وصالحيها فيكون رحمة لهم وشهادة، لا عذاب، أو يقال أن هذا في أمم دون أمم، والله أعلم.

6.أن الذي يموت بالطاعون، يأتي يوم القيامة مشرفا بكون جراحه تسيل دما، ورائحتها المسك، كما أخرج أحمد بإسناد حسن - كما ذكر الحافظ في الفتح- عن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما وريحها المسك، فهم شهداء، فيجدونها كذلك) .

-الأماكن التي لا يدخلها الطاعون:

ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الطاعون لا يدخل المدينة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) رواه البخاري.

وأنقاب المدينة: هي مداخلها وأبوابها وفوهات طرقها.

فهذا الحديث يفيد أن الطاعون لا يحصل في المدينة، وفيه إعجاز نبوي، فإنه على مر التاريخ لم ينقل أن الطاعون دخل المدينة - كما ذكره الحافظ في الفتح-، أما حديث أبي الأسود قال:"قدمت المدينة وهم يموتون موتا ذريعا"رواه البخاري، فهذا وباء وقع في المدينة، وليس بطاعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت