ومن ذلك ما جاء في كتاب قصص الشهداء العرب عن طبرناك الجزائري الذي استشهد في البوسنة"وهكذا بدأت المعركة وأصيب طبرناك بطلقة في قلبه وخر ساجدا لله شكرا وفاضت روحه على تلك السجدة وحين حملوه إخوانه إذ بوجهه تملأه الحمرة والإشراقة والابتسامة"انتهى.
أعظم سبيل لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات، ومحو الخطايا، والخروج من الدنيا والقدوم على الله تعالى بلا أوزار محمولة ولا آثام مكسوبة هو الجهاد والشهادة في سبيل الله تعالى.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى"من كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد"انتهى كلامه.
ولا يوجد عمل صالح يكفِّر الذنوب كما تفعله الشهادة، فالشهادة تأتي على جميع الذنوب والخطايا صغيرها وكبيرها، قليلها وكثيرها، قديمها وحديثها، فتحرقها كأن لم تكن بالأمس، وتجعل الصحيفة بيضاء خالية من الذنوب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الصف.
وقال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} آل عمران.
وقال تعالى: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} آل عمران.
وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلَّة الإيمان، ويزوّج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويُوضع على رأسه تاج